عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

232

اللباب في علوم الكتاب

الحكم المرتب على الوصف يشعر بغلبة الوصف فالأمر بتعظيم الوالدين لمحض كونهما والدين ، وذلك يقتضي العموم ، وهكذا الاستدلال بقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء : 23 ] وهذا نهاية المبالغة في المنع من إيذائهما إلى أن قال : وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [ الإسراء : 24 ] فصرّح ببيان السّبب في وجوب هذا التعظيم ، وكذلك قوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء 17 ] وقوله تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] صريح في الدّلالة . و « ذي القربى » وما بعده عطف على المجرور بالباء ، وعلامة الجر فيها الياء ؛ لأنها من الأسماء الستة التي ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجر بالياء بشروط مذكورة ، وهل إعرابها بالحروف أو بغيرها ؟ عشرة مذاهب للنّحويين فيها . وهي من الأسماء اللّازمة للإضافة لفظا ومعنى إلى أسماء الأجناس الظاهرة ؛ ليتوصّل بذلك إلى وصف النكرة باسم الجنس ؛ نحو : « مررت برجل ذي مال » وإضافته إلى المضمر ممنوعة إلا في ضرورة أو نادر كلام ؛ كقوله : [ الوافر ] 615 - صبحنا الخزرجيّة مرهفات * أبان ذوي أرومتها ذووها « 1 » وأنشد الكسائيّ : [ الرمل ] 616 - إنّما يعرف المع * روف في النّاس ذووه « 2 » وعلى هذا قولهم : « اللهم صلّ على محمد وذويه » . وإضافته إلى العلم قليلة جدّا ، وهي على ضربين : واجبة : وذلك إذا اقترنا وضعا ، نحو : « ذي يزن » و « ذي رعين » . وجائزة وذلك إذا لم يقترنا وضعا ، نحو : « ذي قطري » و « ذي عمرو » أي : صاحب هذا الاسم . وأقل من ذلك إضافتها إلى ضمير المخاطب ؛ كقوله : [ الطويل ] 617 - وإنّا لنرجو عاجلا منك مثل ما * رجوناه قدما من ذويك الأفاضل « 3 »

--> ( 1 ) البيت لكعب بن زهير ينظر ديوانه : ص 104 ، ولسان العرب ( ذو ) ، وشرح المفصل : 1 / 53 ، 3 / 36 ، 38 ، وأمالي ابن الحاجب : ص 344 ، والدرر : 5 / 38 ، والمقرب : 1 / 211 ، وهمع الهوامع : 2 / 50 ، والدر المصون : 1 / 277 . ( 2 ) ينظر الدرر : 5 / 27 ، وشرح المفصل : 1 / 53 ، 3 / 38 ، ولسان العرب ( ذو ) ، وهمع الهوامع : 2 / 50 ، والدر المصون : 1 / 277 . ( 3 ) البيت للأحوص في ديوانه : 182 ، والدرر : 5 / 28 ، العقد الفريد : 2 / 90 ، وفيه « الأوائل » مكان « الأفاضل » ، ولسان العرب « ذو » ، وفيه « الأوائل » مكان « الأفاضل » ، وهمع الهوامع 2 / 50 ، والدر المصون : 1 / 278 .